خواجه نصير الدين الطوسي
136
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
وكذلك الوحدة والوضع وغير ذلك ممّا لا ينقسم بانقسام المحلّ ، فهذا هو تقريرهم في هذا الموضع . قال : احتجوا على أن الزمان لا يجوز أن يكون موجودا بأمور وأمّا « الزمان » فهو مقدار الحركة عند أرسطاطاليس . فقد احتجّوا على أنّه لا يجوز أن يكون موجودا بأمور : أوّلها أنّه لو كان موجودا لكان إمّا أن يكون قارّ الذات ، فيكون الحاضر عين الماضي ، فيكون حادث اليوم حادث زمان الطوفان ، هذا خلف . أو لا يكون قارّ الذات ، وحينئذ يقضى العقل بأنّ جزءا منه كان موجودا ولم يبق الآن ، وأنّ جزءا منه حصل الآن والماضي . والآن هو الزمان فيلزم فيه وقوع الزمان في الزّمان . فلو كان أمرا وجوديّا لزم التسلسل ، وهو محال . أقول : إن كان الزمان قارّ الذات لا يكون الحاضر عين الماضي ، بل يكون معا . كما في الجسم الّذي هو قارّ الذات ، ولا يلزم منه أن يكون جزء منه هو عين الجزء الآخر . وأمّا إذا كان الزّمان غير قارّ الذات ولم يبق جزء منه عند حصول جزء آخر ، فلا يلزم منه أن يكون للزمان زمان ؛ لأنّ القبليّة والبعديّة لأجزاء الزمان لذاتها ، فيكون جزء مقدّما على جزء ، لا بزمان غيرهما ، بل بذاتيهما ، ولا يلزم منه تسلسل . قال : وثانيها أنّ الزمان إمّا الماضي أو المستقبل أو الحال ، ولا شكّ في أنّ الماضي والمستقبل معدومان . أمّا الحال فهو الآن ، وهو إمّا أن يكون منقسما أو لا يكون . فإن كان منقسما لم يوجد جزءاه معا ، فلا يكون الّذي فرضناه موجودا ، موجودا ، هذا خلف . وإن لم يكن منقسما كان عدمه رفعه لا محالة ، وعند فنائه يحدث أمر آخر دفعة فيلزم منه تتالى الآنات ويلزم منه تركّب الجسم من النقط المتتابعة . هذا خلف . أقول : الزمان إمّا الماضي ، وإمّا المستقبل ، وليس له قسم هو الآن . إنّما